العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

" إن فيها قوما جبارين " ( 1 ) " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " ( 2 ) اي متعال عن قبول الحق والاذعان له ، وإما في وصفه تعالى نحو : " العزيز الجبار المتكبر " ( 3 ) فقد قيل : سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير ، لأنه هو الذي يجبر الناس [ بفائض نعمه ( 4 ) وقيل : لأنه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده . ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال : لا يقال من أفعلت : فعال فجبار لا يبنى من أجبرت ، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله " لا جبر ولا تفويض " لا من الاجبار . وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا تعالى الله عن ذلك وليس ذلك بمنكر ، فان الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة ، وذلك لاكراههم على المرض والموت والبعث وسخر كلا منهم بصناعة يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحراها وجعله مجبرا في صورة مخير ، فاما راض بصنعته لا يريد عنها حولا ، وإما كاره لها يكابدها مع كراهية لها ، كأنه لا يجد عنها بدلا ، قال : " فتقطعوا أمرهم بينهم [ زبرا ] كل حزب بما لديهم فرحون " ( 5 ) وقال تعالى : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " ( 6 ) وعلى هذا الحد وصف بالقاهر وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه ( 7 ) .

--> ( 1 ) المائدة : 22 . ( 2 ) غافر : 35 . ( 3 ) الحشر : 23 . ( 4 ) في طبعة الكمباني ههنا بياض وهو الصفحة 119 من الجزء الثالث وقد أضفنا ما سقط منها من شرح الكافي ج 2 ص 298 ، وجعلنا ما سقط بين المعقوفتين . ( 5 ) المؤمنون : 53 . ( 6 ) الزخرف : 32 . ( 7 ) مفردات غريب القرآن 85 و 86 .